الحاج السيد عبد الله الشيرازى
41
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
ومتعلقه ، وأخرى من جهة أنه من الصفات الخاصة القائمة بالنفس ، وذلك لأن القطع حيث كان من الأعراض القائمة بالنفس ، لكن كان ذا إضافة إلى الغير ، من جهة كشفه عن المقطوع ، ولذا يقال : إن العلم نور في نفسه ومنوّر لغيره ، فيمكن أن تكون المصلحة الداعية للحكم في نفس القطع من حيث وجوده بذاته ، ويمكن أن يكون من جهة كشفه عن الواقع ، وفي كل واحد منهما يمكن أن يكون تمام الموضوع أو جزءه ، بمعنى أن المصلحة تارة تكون في نفس القطع بالخمرية ويكون الحكم مرتبا عليه ولو لم يصادف الخمرية الواقعية ، وأخرى يكون الحكم على القطع والواقع بحيث إذا تحقق كلاهما يرتب الحكم ، فالأقسام أربعة . لكن قد يستشكل في واحد منها ، وهو كونه تمام الموضوع على وجه الطريقية ، حيث أن أخذه تمام الموضوع يقتضي عدم لحاظ الواقع وذي الصورة بوجه من الوجوه ، وأخذه على وجه الطريقية يقتضي لحاظ ذي الطريق وذي الصورة ، ويكون النظر في الحقيقة إلى المنكشف بالقطع ، كما هو الشأن في كل طريق ، حيث أن لحاظه طريقا يكون في الحقيقة لحاظ ذي الطريق ، ولحاظ القطع ينافي أخذه تمام الموضوع . ولكن لا يخفى : أن هذا الاشكال على تقدير تماميته لا يختص بكونه تمام الموضوع ، بل يتوجه فيما إذا أخذ جزءا للموضوع على وجه الطريقية ، حيث أن اختلاف اللحاظين أيضا يلزم ، لوضوح أن أخذه جزءا للموضوع يلزم كونه ملحوظا بالنظر الاستقلالي ، وكونه طريقا لمتعلقه يلزم اللحاظ الآلي . ولا يخفى أنه بناء على ذلك لا بدّ أن يحمل العلم والقطع في جميع الموارد المأخوذة فيها موضوعا للحكم على الصفتية ، مع أنه لا يمكن الالتزام بذلك في أبواب الفقه ، حيث أنه قلما يوجد مورد يكون العلم فيه مأخوذا على نحو الصفتية ، بل الغالب لولا الكل مأخوذ على نحو الطريقية ، ولذا يرتّب عليه آثار العلم الطريقي من قيام الأمارة مقامه وغيره . ولكن التحقيق : أن الإشكال من أصله غير وارد ، وأنه إذا كان قطع المكلّف